الشيخ الأنصاري
157
كتاب الصلاة
يحتمل سقوطها رأسا وعدم مشروعيتها ، فضلا عن وجوب تقصيرها مع تحقق الخوف بفوات الوقت ، فإن الخوف لا يزول بأصالة البقاء . ولا يعارض ذلك بما إذا حد الوقت بتمام الانجلاء ، فإنه ليس أمرا دفعيا ، بل هو تدريجي ، فيحد تطويلها المستحب إلى قريب التمام بحيث يخاف خروج الوقت بزيادة التطويل ، فهو نظير طلوع الشمس وغروبها المعلوم قرب زمانهما وبعده بالحس . وقد يستدل - أيضا - بمثل قوله عليه السلام : " إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد " ( 1 ) ومناط الاستدلال أن الإعادة فعل الموقت في وقته . وفيه : أن هذا اصطلاح متأخر ، ولا بعد في استحباب الفعل ثانيا في وقت ثان خارج عن وقت وجوبه . فهذا القول هو الأقوى وإن كان الأحوط عدم التأخير عن أول الانجلاء ، ومعه فالأحوط فعلها بقصد القربة المطلقة الناشئة عن رجحان مراعاة احتمال بقاء التكليف . ثم إن المستفاد من هذا النزاع اتفاق الفريقين على كون صلاة الكسوفين موقتة ، وأنهما ليسا من قبيل الأسباب المحضة لوجوب الصلاة . ويدل على التوقيت قوله عليه السلام : " وقت صلاة الكسوف الساعة التي تنكسف " ( 2 ) ، ومثل رواية عبيد الله الحلبي : " عن صلاة الكسوف تقضى إذا فاتتنا ؟ قال : ليس فيها قضاء ، وقد كان في أيدينا أنها تقضى " ( 3 ) ، وجميع
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 153 ، الباب 8 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث الأول . ( 2 ) الوسائل 5 : 146 ، الباب 4 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل 5 : 156 ، الباب 10 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 9 .